قدر الله في تكوين الماء
-
قدر الله في تكوين الماء
قدر الله في تكوين الماء
الماء… أبسط ما نراه، وأعظم ما نحتاجه. نراه شفافًا، بلا لون ولا طعم ولا رائحة، فنظن أنه شيء عادي، بينما هو في الحقيقة أعجوبة من أعاجيب الخلق، وسرّ من أسرار الحياة، ودليل واضح على قدرة الله التي لا يحدّها شيء.
الماء ليس مجرد سائل، بل معجزة كيميائية لا يمكن للبشر أن يصنعوها كما خلقها الله. فهو يتكوّن من عنصرين لو اجتمعا بغير تقدير الله لأصبحا نارًا: الهيدروجين… شديد الاشتعال، الأكسجين… يغذي النار. ومع ذلك، جمعهما الله بقدرته ليكونا ماءً يطفئ النار، ويحيي الأرض، ويُنعش الحياة.
وبالإضافة إلى خصائصه الكيميائية، فالماء مكوّن من ذرة تحمل في داخلها نظامًا دقيقًا، وشحنات موزونة، وروابط لا يمكن أن تتكوّن بهذه الصورة إلا بتقدير محكم. فالذرة الواحدة من الماء ليست مجرد اتحاد بين H و O، بل هي هندسة ربانية لو اختلّ فيها شيء بسيط لانتهت الحياة كما نعرفها.
لو تغيّر تركيب الماء قليلًا… لما بقيت حياة
لو تغيّر ترتيب الذرات، أو تغيّر شكل الجزيء، أو تغيّر مستوى التفاعل بين العناصر… لما كان الماء ماءً، ولما وُجدت حياة على الأرض.
فالماء يتمدد عند التجمّد بدل أن ينكمش، وهذه خاصية لا توجد في أي سائل آخر تقريبًا. ولو لم يفعل ذلك، لغاص الجليد في أعماق البحار، ولتجمّدت المحيطات من الأسفل إلى الأعلى، ولانتهت الحياة البحرية، ثم انتهت الحياة كلها.
هذه ليست صدفة… بل تقدير إلهي دقيق.
الماء رزق لا يملكه أحد
الماء ينزل من السماء، لا من المصانع. يتجمع في السحاب، لا في خزائن التجار. يجري في الأنهار، لا في حسابات البنوك.
ولو كان الماء بيد البشر… لاحتكره الأقوياء، ولعطش الضعفاء، ولأصبح الشرب امتيازًا لا حقًا.
لكن الله — برحمته — جعل الماء رزقًا عامًا، يصل للجميع: الغني يشرب… والفقير يشرب. القوي يشرب… والضعيف يشرب. الإنسان يشرب… والحيوان يشرب… والنبات يشرب.
الماء دليل على أن الرحمة تسبق القوة
الله قادر أن يجعل الماء نارًا، وقادر أن يجعل الأرض بلا أنهار، وقادر أن يحبس المطر عن العالم كله. لكن رحمته سبقت غضبه، ففتح أبواب السماء، وجعل الماء أساس الحياة، ووزّعه بعدل لا يملكه بشر.
قدر الله في تكوين الماء… درس للإنسان
أن أعظم النعم ليست في قوتنا، بل في عجزنا. وأن ما نراه بسيطًا… هو في الحقيقة أعظم مما نتخيل. وأن الحياة قائمة على أشياء لا نستطيع صنعها، ولا التحكم فيها، ولا الاستغناء عنها.
فالحمد لله على ماءٍ لو تغيّر قدره… لما بقيت حياة، والحمد لله على نعمةٍ لا تُشترى، ولا تُباع، ولا تُحتكر، ولا تُقاس بثمن.
Sorry, there were no replies found.
Log in to reply.