لو كانت النعم تجارة… لاحتكرها الأغنياء وضاع الضعفاء
-
لو كانت النعم تجارة… لاحتكرها الأغنياء وضاع الضعفاء
تخيّل لو أن النعم التي نعيش بها كل يوم كانت تُعامل كبقية السلع: تُباع، وتُشترى، وتُخزَّن، وتُحتكر، ويُتحكم في أسعارها حسب رغبة التجار. تخيّل لو أن الهواء، والماء، والصحة، والضوء، والطمأنينة، كانت كلها تحت رحمة السوق، لا تحت رحمة الله. حينها فقط سنرى كيف يمكن للعالم أن يتحول إلى مكان قاسٍ، وكيف يمكن للضعفاء أن يضيعوا في لحظة واحدة.
لو كانت النعم تجارة… لاحتكرها الأغنياء. فالأغنياء اليوم يحتكرون ما يمكن احتكاره من السلع، فكيف لو كانت النعم نفسها قابلة للبيع؟ كيف لو كان الهواء يُباع باللتر؟ كيف لو كان الضوء يُشترى بالدقيقة؟ كيف لو كانت الصحة تُقاس بالمال؟ كيف لو كان الأمن خدمة مدفوعة؟ وكيف لو كان الرزق يُمنح لمن يدفع أكثر؟
في عالم كهذا، لن يجد الفقراء نصيبًا من أبسط حقوق الحياة. سيصبح البقاء نفسه امتيازًا، وستتحول النعم إلى أدوات للسيطرة، ويصبح الإنسان مجرد مستهلك يدفع ليعيش، ويدفع ليبقى، ويدفع ليحصل على ما كان يجب أن يكون مجانيًا.
لكن الله — سبحانه — لم يجعل النعم تجارة، ولم يضعها في يد بشر، ولم يتركها تحت رحمة جشع أو احتكار. بل جعلها هبات مفتوحة، تصل للجميع دون تمييز: الغني يتنفس… والفقير يتنفس. القوي يشرب… والضعيف يشرب. الصحيح يعيش… والمريض يعيش. الضوء يشرق على الجميع، والليل يغطي الجميع، والرزق يصل بطرق لا يملكها أحد.
هذه النعم التي لا تُباع هي أعظم دليل على أن الله أرحم بنا من البشر، وأن رحمته أوسع من أن تُقاس بثمن. ولو كانت النعم تجارة، لضاع الضعفاء، ولأصبح العالم أكثر ظلمًا مما هو عليه اليوم. لكن الله — بلطفه — جعل أعظم النعم خارج يد التجار، حتى لا يتحكم أحد في حياة أحد، وحتى لا يعيش الفقراء بلا نصيب.
ومع ذلك، كثير من الناس لا يشعرون بقيمة هذه النعم إلا حين تُسلب. لا يعرف قيمة الماء إلا من عطش، ولا قيمة الصحة إلا من مرض، ولا قيمة الأمن إلا من خاف، ولا قيمة الرزق إلا من ضاق، ولا قيمة النعمة إلا من فقدها.
فالحمد لله على نعمٍ لو كانت تجارة… لاحتكرها الأغنياء وضاع الضعفاء، والحمد لله على رحمةٍ لا تُشترى، ولا تُباع، ولا تُحتكر، ولا تُقاس بثمن.
Sorry, there were no replies found.
Log in to reply.