لو كانت النعم تُباع… لعاش الفقراء بلا نصيب

  • لو كانت النعم تُباع… لعاش الفقراء بلا نصيب

    Posted by Al-Mirqab on فبراير 20, 2026 at 2:59 م

    تخيّل لو أن النعم التي نعيش بها كل يوم كانت تُباع في الأسواق، وتُعرض في واجهات المحلات، ويُتحكم في أسعارها كما يتحكم التجار في السلع. تخيّل لو أن الهواء الذي نتنفسه، والماء الذي نشربه، والصحة التي نحيا بها، والضوء الذي نرى به، كانت كلها ملكًا للبشر، تُباع لمن يملك المال، وتُحجب عمّن لا يملك. حينها فقط سنفهم معنى رحمة الله، وسندرك كم نحن غارقون في عطائه دون أن نشعر.

    لو كانت النعم تُباع… لعاش الفقراء بلا نصيب. لأن الفقير الذي يعجز اليوم عن شراء طعام يكفي أسرته، كيف سيشتري هواءً أو ضوءًا أو صحة؟ ولو كانت النعم تجارة، لاحتكرها الأغنياء، ولأصبح الفقراء ينتظرون رحمة السوق بدل رحمة الله. ولأصبح كل شيء في حياتنا خاضعًا للمساومة: كم تدفع لتتنفس؟ كم تدفع لتشرب؟ كم تدفع لتعيش يومًا آخر؟

    لكن الله — سبحانه — لم يجعل نعمه بيد أحد. لم يترك الهواء في يد تاجر، ولا الماء في يد شركة، ولا الصحة في يد سوق. بل وزّعها بعدله، وفتح أبوابها للجميع، غنيًا كان أو فقيرًا، قويًا أو ضعيفًا، صغيرًا أو كبيرًا. هذه النعم التي لا تُباع هي أعظم دليل على أن الله أرحم بنا من البشر، وأن رحمته أوسع من أن تُقاس بثمن.

    ومع ذلك، كثير من الناس لا يشعرون بقيمة هذه النعم إلا حين تُسلب. لا يعرف قيمة الصحة إلا من مرض، ولا قيمة الأمن إلا من خاف، ولا قيمة الرزق إلا من ضاق، ولا قيمة النعمة إلا من فقدها. ولو كانت النعم تُباع، لرأينا العالم ينهار أمام أعيننا، ولعرفنا كم نحن عاجزون أمام أبسط احتياجاتنا.

    إن الفقراء اليوم يعانون من نقص المال، لكنهم لا يعانون من نقص الهواء أو الضوء أو رحمة الله. ولو كانت النعم تُباع، لكان الفقر أشد قسوة، ولأصبح البقاء نفسه معركة يومية. لكن الله — بلطفه — جعل أعظم النعم مجانية، حتى لا يعيش الفقراء بلا نصيب، وحتى لا يتحكم البشر في حياة البشر.

    فالحمد لله على نعمٍ لو كانت تُباع… لما استطاع أحد شراءها، والحمد لله على رحمةٍ لو عرفنا قدرها حقًا… لما انشغلنا بغيرها.

    nabd almaeani replied 1 month, 3 weeks ago 2 Members · 2 Replies
  • 2 Replies
  • nabd almaeani

    Organizer
    فبراير 20, 2026 at 3:05 م

    لاحتكرها الأغنياء وضاع الضعفاء

    • nabd almaeani

      Organizer
      فبراير 20, 2026 at 3:07 م

      فالحمد لله على نعمٍ لو كانت تجارة… لاحتكرها الأغنياء وضاع الضعفاء،
      والحمد لله على رحمةٍ لا تُشترى، ولا تُباع، ولا تُحتكر، ولا تُقاس بثمن.

Log in to reply.