لو كانت النعم تُباع… لعرفنا قيمة رحمة الله أكثر
-
لو كانت النعم تُباع… لعرفنا قيمة رحمة الله أكثر
النعم التي نعيش بها كل يوم ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل هي هبات عظيمة يغمرنا الله بها دون مقابل. الهواء الذي نتنفسه، الماء الذي نشربه، الصحة التي نحيا بها، الأمن الذي نطمئن إليه، والرزق الذي يصل إلينا بطرق لا نحتسبها… كلها نعم لا تُقاس بثمن، ولا تُشترى بمال، ولا تُحتكر بيد تاجر. ولو كانت هذه النعم تُباع، لعرفنا حينها كم نحن غارقون في رحمة الله دون أن نشعر.
فلو كان الهواء سلعة، لوقف الناس في طوابير طويلة ينتظرون دورهم لشراء أنفاس قليلة. ولو كان الضوء يُباع، لعاش الفقراء في ظلام دامس. ولو كانت الصحة تجارة، لاحتكرها الأغنياء، ولترك المرضى يتألمون بلا دواء. ولو كان الأمن يُشترى، لما نام الضعفاء ليلًا. ولو كان الرزق بيد البشر، لأعطوه لمن يريدون، ومنعوه عمّن يريدون.
لكن الله — سبحانه — وزّع نعمه بعدله، لا بميزان السوق، ولا بمنطق الربح والخسارة. أعطى الجميع دون تمييز، وفتح أبواب رزقه دون شروط، وجعل النعم متاحة لكل إنسان مهما كان وضعه أو قدرته أو ماله.
وهنا يظهر الفرق بين رحمة الخالق… وجشع المخلوق. فالبشر حين يملكون شيئًا، يحتكرونه، ويغلقون أبوابه، ويجعلونه تجارة. أما الله، فحين يعطي… يفيض، ويكرم، ويزيد.
ومع ذلك، كثير من الناس لا يشعرون بقيمة هذه النعم إلا حين تُسلب. لا يعرف قيمة الصحة إلا من مرض، ولا قيمة الأمن إلا من خاف، ولا قيمة الرزق إلا من ضاق، ولا قيمة الحرية إلا من قُيّد، ولا قيمة النعمة إلا من فقدها.
ولو كانت النعم تُباع، لعرفنا قيمة رحمة الله أكثر… لأننا سنرى كيف يمكن للبشر أن يحوّلوا أبسط احتياجات الحياة إلى تجارة، وكيف يمكن للجشع أن يجعل الناس يدفعون ثمن ما كان يجب أن يكون مجانيًا. لكن الله — برحمته — لم يجعل نعمه بيد أحد، ولم يتركها تحت رحمة تاجر أو سوق أو رأسمالية أو احتكار.
إن النعم التي لا تُباع هي أعظم دليل على أن الله أرحم بنا من أنفسنا، وأن رحمته أوسع من أن تُقاس، وأكبر من أن تُحصر، وأغلى من أن تُشترى.
فالحمد لله على نعمٍ لو كانت تُباع… لما استطعنا شراءها، ولولا رحمة الله… لما استطعنا العيش لحظة واحدة.
Sorry, there were no replies found.
Log in to reply.