• Al-Mirqab posted an update

      8 weeks ago

      لو كانت النعم بيد تاجر تُباع لنا

      تخيّل لو أن الهواء الذي نتنفسه كان بيد تاجر، يبيعه باللتر، ويحاسبك على كل شهيق وزفير. كم كنت ستدفع لتعيش يومًا واحدًا؟ وتخيّل لو أن الضوء الذي يملأ صباحك كان خدمة مدفوعة، لا تشرق الشمس إلا لمن اشترك، ولا يراها إلا من دفع. وتخيّل لو أن المطر الذي يحيي الأرض كان سلعة تُباع، لا ينزل إلا على من يملك المال، ولا يروي عطشه إلا من استطاع الدفع.

      ماذا لو كانت نعمة البصر تُشترى؟ كم ستدفع لترى وجه أمك؟ أو لترى الطريق أمامك؟ أو لتقرأ آية من كتاب الله؟ وماذا لو كانت نعمة السمع تُؤجَّر؟ كم ستدفع لتسمع ضحكة ابنك؟ أو صوت المؤذن؟ أو كلمة “أحبك” من شخص قريب؟ وماذا لو كانت الصحة تُباع في الأسواق؟ من كان سيقدر على شرائها؟ ومن كان سيستطيع أن يشتري قلبًا ينبض، أو رئة تتنفس، أو قدمًا تمشي؟

      الله أعطانا كل هذا مجانًا، بلا مقابل، بلا شروط، بلا انتظار. قال تعالى: ﴿ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ لأن النعم ليست أشياء تُعد، بل حياة كاملة تُمنح.

      نحن نعيش في عالم لو امتلك فيه البشر هذه النعم لاحتكروها، ولما وصلت إلا للأغنياء. لكن الله، بكرمه الذي لا ينفد، وزّعها على الجميع: الغني والفقير، القوي والضعيف، المؤمن والكافر. كأن الله يقول لنا كل يوم: “رحمتي أوسع من تجارتكم، وكرمي أكبر من حساباتكم”.

      فما أجمل أن ندرك أن كل ما نملكه ليس من صنع أيدينا، ولا من فضل قوتنا، بل من رب كريم، يعطي بلا ثمن، ويمنح بلا حدود، ويقول: ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾.

      وقال سبحانه:
      ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾