-
هل لو تصدّقنا بالقليل لا يبقى بيننا فقير؟
الاحتكار والجشع والطمع ليست أفعالًا تظهر فجأة، بل هي أمراض في القلب تبدأ صغيرة ثم تكبر حين يغيب الإيمان، ويضعف الضمير، ويبتعد الإنسان عن الرحمة التي أمر الله بها. الإنسان حين ينسى أن الرزق من الله، يبدأ يظن أن المال بيده وحده، وأنه إن لم يجمع ويمنع ويحتكر فلن يعيش. فيتحول من عبدٍ لله… إلى عبدٍ للمال.
الله سبحانه وتعالى حذّر من هذا السلوك، لأنه يهدم المجتمع ويزيد الفقر ويكسر قلوب المحتاجين. قال تعالى: ﴿ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ﴾ وقال أيضًا: ﴿ وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ﴾ وهذه الآيات ليست مجرد كلمات، بل تحذير من أن الطمع يجعل الإنسان يأكل حق غيره دون أن يشعر.
والعجيب أن علاج هذه الأمراض بسيط جدًا: الصدقة. لو أن كل إنسان تصدّق بالقليل، ولو أن الأغنياء أدّوا زكاتهم كما أمر الله، لما بقي فقير بيننا. الله جعل في أموالنا حقًا لغيرنا، وقال: ﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾
الفقر في كثير من الأحيان ليس بسبب قلة المال… بل بسبب قلة الرحمة. ولو تحركت القلوب قبل الأيدي، لامتلأت البيوت خيرًا، ولما احتاج أحد إلى سؤال.
الطمع يجعل الإنسان يأخذ أكثر مما يحتاج، والصدقة تجعل الإنسان يعطي أكثر مما يملك، وبين الاثنين… يظهر الفرق بين قلبٍ قاسٍ وقلبٍ يعرف الله.